اشترك بالرسالة الاخبارية
Email:
الرئيسية | قسم الامراض العامة | مرض الذئبة الحمراء

مرض الذئبة الحمراء

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

إن إمراضية الذئبة عبارة عن عملية معقدة , حيث يعتبر مرض مناعي تقليدي يتصف بوجود عوارض الحساسية (type III hypersensitivity) , ويعد السبب الرئيسي للإمراضية نشوء مضادات مناعية ذاتية تثير التهاب الأوعية الدموية في العديد من أجهزة الجسم , ويعزى ذلك إلى وجود استجابة غير طبيعية في الخلايا اللمفية التوتية(T) , والنخاعية(B) والذي يسبب فشلا في إيقاف تلك العملية . [2]

  مرض الذئبة الحمراء

               systemic lupus erythematosus

 
 

 مقدمة :                                                                                              

 
الذئبة الحمراء أو الذأب الحمامي هو مرض  مناعي مزمن متعدد الأوجه قد يصيب أجزاءا عدة من الجسم (وحينها يسمى الذئبة الحمراء الجهازية) ويشمل الجلد، العضلات , المفاصل، الكلى ، الجهاز العصبي ، الرئتين ، القلب والدم , و ربما يقتصر على جزء واحد في بعض الاحيان مثل الجلد . [1] ويعتبر الذئبة  من أشهر الأمراض التي تسبب مشاكل جهازية للنساء في سن مبكر , ولكن قد يحدث في جميع الفئات العمرية , و يقدر حدوثه في سن أقل من 10 سنوات بنسبة 4% , وبنسبة تصل إلى 12% في الفئات العمرية أقل من 20 سنة .[2] لكن لا يزال أغلب المصابين بهذا الداء من النساء ما بين 15 – 40 سنة  , حيث تعتبر  نسبة حدوثه في النساء اكثر من الرجال  بنسبة عالية جدا تصل الى 1:9 , ولكن هذا لا يمنع من احتمال حدوثه  في الرجال أو النساء في أعمار مختلفة. [2

 

 

 

الإمراضية :                                                                                         

 
إن إمراضية الذئبة عبارة عن عملية معقدة , حيث يعتبر مرض مناعي تقليدي يتصف بوجود عوارض الحساسية (type III hypersensitivity) , ويعد السبب الرئيسي للإمراضية نشوء مضادات مناعية ذاتية تثير التهاب الأوعية الدموية في العديد من أجهزة الجسم , ويعزى ذلك إلى وجود استجابة غير طبيعية في الخلايا اللمفية التوتية(T) , والنخاعية(B) والذي يسبب فشلا في إيقاف تلك العملية . [2]
 
 
 

رسم توضيحي
 

 

سبب المرض :                                                                                     

 
 
 

على الرغم من ان السبب الرئيسي لهذا المرض غير معروف حتى الآن , الا ان هنالك عدة فرضيات [1] قد تعطي بعض التوضيح بشكل او بآخر :
 
 عوامل مناعية :

يعتبر الذئبة مرض مناعي أي أنه ناشئ عن اختلال في الجهاز المناعي الذي يقوم بتكوين أجسام مناعية تعرف بالأجسام المناعية الذاتية والتي تقوم بمهاجمة أجهزة الجسم , ومن أهمها مضادات نواة الخلية (ANA) ومضادات الحامض النووي (anti-dsDNA) , والتي تنتج عن استثارة الخلايا المناعية نوع B -عن طريق منبّه انتيجيني قد ينشىء أحيانا من بعض الفيروسات ,[[ تصل نسبة الحالات التي تتكون بها مضادات النواة 98% , والتي تكون مضادات لDNA إلى 70% .[4]]]

 

الوراثة والجينات :
تدل بعض الدراسات إلى أن هناك علاقة للجينات والوراثة بالمرض من خلال ظهور حالات جديدة أكثر في الأسر التي يوجد مصاب بالمرض بين أفرادها . وتشير دراسات التوائم المتطابقة الى ان احتمالية حدوث المرض تصل الى 25% في حال ان احدهما مصاب .
حالة الهرمون الجنسي:
و ذلك ان أغلبية الحالات هم من النساء اللاتي لا يزلن في مرحلة الانتاج , كذلك أن نسبة الرجال المصابون بمتلازمة كلاينفلتر  (XXY) , أكثر من الرجال الطبيعيين , مما يدعم هذه الفرضية أيضا .
 
عوامل بيئية :
هناك بعض الحالات التي تظهر فيها عوارض الذئبة , قد تكون نتيجة آثار جانبية لبعض العقاقير مثل هيدرالزين ,ميثيل دوبا, مينوسايكلين وغيرها، وكثيرا ما تزول مثل هذه الحالات بعد إيقاف تلك الأدوية .
 الأشعة فوق البنفسجية وبعض الفيروسات أيضا قد تؤدي للاصابة بالمرض عن طريق تحفيز موت الخلية المبرمج
 (apoptosis) . 

 

 
تأثير العوامل الخارجية 
 


صورة المرض:                                                                                 

 

كما سبق ان ذكرت ان مرض الذئبة يصيب أجهزة عدة من الجسم , وسأذكر أكثر الأجهزة إصابة وأشهر الأعراض المصاحبة لكل منها : [1]


1. مشاكل الجهاز العضلي الهيكلي (90%) :

ويعتبر من أكثر الأعراض ظهورا في الذئبة , آلام العضلات و المفاصل الصغيرة خاصة مع الحركة , وكذلك التهاب المفاصل  وتورمها وارتفاع درجة حرارتها , ولكن لايوجد تشوه في شكل المفصل , وتتميز أعراض المفاصل بأنها تكون متماثلة في الجهتين .

التهاب المفاصل 

 

2. مشاكل الجلد (75%) :

 

 

من أكثر العلامات أيضا احمرار الوجه على شكل الفراشة  , وظهور بثور حمراء على الوجه تزداد احمراراً عند التعرض للشمس, وأيضا يظهر في الأصابع مايسمى بظاهرة [راي نود] خاصة عند التعرض للبرودة ؛ وهي عبارة عن شحوب معقوب بازرقاق , ثم إحمرار يصحبه آلام .  وهنالك نوع من الذئبة يسمى الذئبة الحمراء الجلدية لاتؤثر إلا على الجلد, و تتميز باحمرار الجلد وزيادة سماكته عند التعرض لأشعة الشمس ، والتعرق وسيل اللعاب .
 
 
الطفح الجلدي المصاحب للذئبة 
 
 
 
تشوه اليدين 
 


3. مشاكل الرئتين (50%):

وتكون غالبا على شكل التهاب الرئتين و الغشاء البلوري , وتجمع السوائل داخلها أو حولها في التجويف البلوري , وتظهر الأعراض من خلال صعوبة وضيق التنفس .


4. مشاكل القلب والأوعية الدموية(25%) :

يظهر ذلك في التهاب عضلة القلب والغشاء التاموري , وتجمع السوائل حول القلب , وقد يصاب المريض  بتصلب الشرايين , ولذلك قد يشتكي المريض من آلام الصدر .
 
تجمع السوائل في التجويف التاموري (حول القلب) 
 
5.مشاكل الكلى( 30%) :

ويعد السبب الرئيسي للوفاة الناتجة عن الذئبة -سابقا كانت الأمراض المعدية- , ولأن احتمالية اصابة الكلى كبيرة جدا ؛ عن طريق ترسب المضادات المناعية في الكبيبات الكلوية , أو حدوث تجلط في الوريد الكلوي , فإنه يجب على جميع المرضى إجراء الفحص الروتيني للدم والبروتين ؛ ولأن احتمالية التخثر كبيرة, فإن اعطاء مضادات التخثر لبعض المرضى متوجب .


6. مشاكل الجهاز العصبي (60%):

وتكون على شكل تغير في الاحساس (خدر أو تنمل) ، و اضطراب الحركه , ونوبات من الصرع , والاكتئاب وتدهور الحالة النفسية , والصداع المزمن (الشقيقة) .
 
 
الإضطرابات النفسية 
 
 

7.مشاكل العين : جفاف العين , والتهاب اللحمية , أو التهاب أوعية الشبكية بسبب النزيف .

 


 

8. في الجهاز الليمفاوي :    ربما يلاحظ تضخم الطحال في بعض المرضى (نادر) .

 

 

 
9.أعراض الدم (75%) : حيث يصاب المريض بفقر الدم , وكذلك نقص خلايا الدم البيضاء والخلايا اللمفية , والصفائح الدموية .
 
 
 
أكثر الأعراض ظهوراَ 
 

 

 

تشخيص المرض :                                                                                 


يتم تشخيص الذئبة الحمراء من خلال أخذ التاريخ المرضي ، بالاضافة لإجراء الفحص السريري , حيث يتم الكشف عن الأعراض و العلامات , و قد نحتاج الى  إجراء  تحاليل اخرى تشمل:

تحاليل الدم (CBC) , وفحص مضادات النواة , و تخطيط كهرباء القلب و الأشعة الصوتية للقلب (ايكو) , والأشعه السينية  والأشعة المقطعيه للصدر و البطن , و أخذ عنيات من السوائل المتجمعه حول القلب و الرئتين  والمفاصل و تحليلها  , وربما نحتاج الى أخذ خزعات من العقد الليمفاوية المتورمه . [1]

وهناك عدة ظواهر من خلالها يتم التشخيص , وذلك وفقا لتصنيف الجامعة الأمريكية للأمراض الروماتيزمية وهي :
 
1. طفح الوجنتين (الفراشة) .
2. الطفح القرصي (discoid rash) .
3. حساسية لأشعة الشمس .
4. تقرحات الغشاء المخاطي في الفم .
5. إلتهاب المفاصل .
6. التهاب الغشاء البلوري والغشاء التاموري .
7. مشاكل الرئتين .
8. مشاكل الجهاز العصبي .
9. مشاكل الدم .
10. مشاكل الجهاز المناعي .
11. الفحص الإيجابي لمضادات النواة (ANA) .
 
ملاحظة :
عندما يوجد أربعة أو أكثر من العناصر السابقة في مريض, فهذا يعني أنه مصاب بالذئبة , وعليه يبدأ الطبيب برنامجه العلاجي .[5] 
 
 

طرق العلاج:                                                                                      


 

يعتبر مرض الذئبة مرض مزمن , لايمكن الشفاء منه , و الهدف العلاجي هو إزالة الأعراض أو تخفيفها , والحد من نسبة النوبات الشديدة ومضاعفات المرض . ويعتمد العلاج على شدة المرض ومدى تأثيره على الجسم ونتائج فحوصات وتحاليل الدم والبول الدورية ، ففي كثير من الحالات قد لا يحتاج المريض إلى أكثر من مضادات الالتهاب والمسكنات,  وفي بعضها قد يحتاج إلى عقاقير مثبطة للمناعة مثل الكورتيزون , وأحيانا يستخدم الطبيب العلاج الكيماوي أو الأدوية المضادة للملاريا . [6]
 

 

في نقاط :

 
  • يجب على المريض الخلود إلى الراحة وتجنب الشد النفسي والتعرض لأشعة الشمس بكثره , وكذا التقليل من تناول الدهون الحيوانية المشبعة في الغذاء قدر الإمكان , وإجتناب موانع الحمل المحتوية على هرمون الأنوثة (الإيستروجين) .[5]
  • اذا كان المرض خفيف ويصاحبة ألام في المفاصل , نعطي مضادات الإلتهاب اللا إستيرويدية NSAID ؛ خاصة مثبطات الانزيم الكوكس 2 (سايكلوكو-أوكسيجينيز)  و الأسبيرين[6], 150-300مجم من الأسبيرين في اليوم [5].
  • اذا كان المرض يشمل الجلد , أو في حالة أن المرض خفيف ولايستجيب للأدوية السابقة ,  نعطي هيدروكسي كلوروكوين (مضاد للملاريا)[6], من 200-400 مجم بعد الأكل مرة واحدة في اليوم [7].
  • إذا كان المرض متوسط , نعطي الكورتيكوستيرويدز مثل بريدينزولون[6],ومقدار الجرعة يتراوح ما بين 50-125مجم في اليوم[5] .
  • إذا كان المرض شديد (كأن يؤثر على الدماغ , أو الكلى) , نعطي مثبطات المناعة مثل سايكلو فوسفامايد
    [6] وتكونالجرعة من 1-1.5مجم/كجم في كل صباح [7], بالإضافة إلى الكورتيكوستيرويدز .
  • الأدوية الموضعية على الجلد , في حالة الذئبة الجلدية , بالإضافة إلى تجنب التعرض لأشعة الشمس بكثرة [6].
 
 

 

الذئبة الحمراء والحمل :                                                                          

 

الإخصاب عادة ما يكون طبيعياً في مريضة الذئبة , ما عدا الحالات الشديدة من المرض , لذا فإنه يسمح بالحمل في الغالبية العظمى من المرضى . يمكن أن يحدث إنقطاع المرض وتهيجه أثناء الحمل , وتكون نسبة تهيج المرض أكثر بعد الولادة .
ويجب على المريضه ان تستخدم أدويتها المعتادة أثناء الحمل , كما تجب المحافظة على المستوى الطبيعي لضغط الدم .[1]
 
 
 
 

 

مستقبل المرض :                                                                                   

 
قد تحسن التنبؤ بمستقبل الذئبة  كثيرا خلال العقود الثلاثة الأخيرة, ويعود ذلك بشكل كبير  لما يشهده العالم من تطور سريع في مجالات  الطب وإكتشاف أدوية أكثر فعالية من سابقتها , فأصبح معدل المرضى الذين يعيشون لمدة العشر سنوات يزيد على 90% , ولكن هذا المعدل  يسوء جدا في الحالات التي يكون فيها إصابة للكلى .[1]
 
 
 

وبشكل عام , فإن كثيرا من مرضى الذئبة يمارسون حياتهم الطبيعية مثل غيرهم في حال انتضامهم على الأدوية , واتباعهم لارشادات طبيبهم المختص .

 

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
2.50
Powered by Joomla